رفضت إسرائيل عدة مرات مبادلة الجندي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شاليت بموجب عملية تبادل للأسرى بالرغم من نجاح أكثر من صفقة شبيهة مع حزب الله استعادت إسرائيل بموجبها جثامين وإحياء لجنود أو عملاء استخباريين لها، ورغم أن التنظيمات الفلسطينية تنجح لأول مرة بأسر جندي إسرائيلي لتساوم على حريته مقابل حرية آلاف الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، فإن النجاح لا يحالف حماس حتى الآن في الإفراج عن أي من أسراها مقابل الجندي شاليت، واللافت في أمر هذا الأسير ليس الاهتمام المحلي الإسرائيلي بقضيته، بل تسابق الدول والسياسيين الأصدقاء والحلفاء في استغلال هذه القضية للتزلف لإسرائيل والتقرب منها عن طريق المطالبة بالإفراج عن الجندي الذي يعتبر إسرائيليا وغربيا (مختطفا) رغم أسره بزيه العسكري وسلاحه خلال العمليات العسكرية، ومن هؤلاء المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي ساركوزي وآخرون من الزعماء الأوروبيين، وبشكل خاص المرشحين للرئاسة الأميركية ماكين وهيلاري واوباما، أما المرشحة الخارجة من السباق هيلاري كلنتون فلم تتردد في ذرف دمعة حزن على شاليت عندما ألقت خطبة الوداع امام تجمع المنظمات اليهودية الأميركية (ايباك) في حزيران الماضي، ولم ينس باراك الاستفادة من قضية شاليت في إطار برنامج التزلف الخاص به، كذلك الأمر بالنسبة لماكين المقل ـ حتى الآن ـ باستغلال الشأن الفلسطيني الإسرائيلي في حملته الانتخابية.
فلماذا يا ترى تتجاهل إسرائيل عروض حماس للمضي في صفقة تبادل تعيد شاليت إلى بيته مقابل عودة عدد من الأسرى الفلسطينيين إلى بيوتهم، هذا بالرغم من أن إسرائيل تستطيع أن تستعيد شاليت ثم وبعد ذلك تعيد اعتقال الفلسطينيين المفرج عنهم أو ربما تصفية الناشطين منهم، الجواب في الإصرار الإسرائيلي على اعادة شاليت عن طريق الضغوط السياسية والعسكرية على السلطة الفلسطينية عموما وعلى حركة حماس بشكل خاص، فإسرائيل معنية بعدم تعميم النموذج المعمول به مع حزب الله حتى لا تتحرك المنظمات الفلسطينية أكثر باتجاه خيار ورقة الأسرى وتركيز الجهود على اسر إسرائيليين لمبادلتهم، وإسرائيل لا تريد أن يعتقد الفلسطينيون بنجاح هذا الخيار حتى لو اقتضى الأمر التضحية بحياة شاليت أو تركه أسيراً إلى الأبد، فالمشكلة التي قد تتحول إلى مكسب استراتيجي تستفيد منه التنظيمات الفلسطينية هي الاشتباك المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين سواء تعلق الأمر بالعسكريين أم المدنيين، وبالتالي سوف يسهل على الفلسطينيين استغلال هذا الاحتكاك لتنفيذ عمليات خطف أو أسر لإسرائيليين ومن ثم مبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين، ولان إسرائيل تخشى هذا الخيار الذي قد يكون متاحا في أي وقت، فإنها تدير الظهر لعروض حماس ضاربة عرض الحائط بحرية شاليت ومفسحة المجال أمام تزلف الآخرين وضغوطهم وأدواتهم الخاصة لإعادته إلى عائلته.








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية